على حافة السراب - "أسرار القصر"الفصل4 - بقلم تسنيم بيان | روايتك

اسم الرواية: على حافة السراب
المؤلف / الكاتب: تسنيم بيان
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: "أسرار القصر"الفصل4

"أسرار القصر"الفصل4

في الليلة نفسها، جلست ليلى على مكتبها تتأمل الخريطة التي وجدتها. خطوطها غير واضحة تمامًا، لكن الطريق المؤدي إلى القصر المهجور ظهر بجلاء. كان القصر بعيدًا عن المدينة، عند أطراف الوادي حيث الأشجار الكثيفة والطرقات المظلمة. لم تستطع النوم. كان عقلها يصرخ: "اذهبي… هناك ستجدين الأجوبة." لكن كلمات العم صالح بقيت تهمس في أذنها: "ابتعدي… الفضول يقودك للهلاك." في الصباح، التقت بنسرين وأخبرتها بما تنوي. ــ "لا! مستحيل نخليك تروحي وحدك للمكان ذاك. يقولون القصر مسكون." ــ "أنا ما نقدرش نتراجع… نسرين، الكوابيس تزيد كل ليلة، والكتاب يوجّهني. لازم نعرف الحقيقة." ــ "طيب… لكن نروح معاك." وافقت ليلى، رغم أنها خافت أن تجر صديقتها معها إلى الخطر. مع غروب الشمس، حملتا مصباحين يدويين، وتوجهتا نحو أطراف المدينة. الطريق كان مهجورًا، والهواء بارداً يلسع الوجوه. كلما اقتربتا من الوادي، صارت الأصوات تتغير: صفير الريح يختلط بصرير الأغصان، وكأن الأشجار تهمس بأسرارها. وأخيرًا، ظهر القصر أمامهما. ضخم، مهيب، جدرانه متآكلة، نوافذه محطمة، وأبوابه من خشب أسود متشقق. بدا كوحش نائم يترقب من يجرؤ على الدخول. ترددت نسرين: ــ "ليلى… أنا ما نحبش ندخل. المكان يخوف." لكن ليلى شدّت يدها وقالت بحزم: ــ "لازم." دفعت الباب، فأصدر صريرًا طويلًا كأنه أنين. دخلا بخطوات مترددة. رائحة العفن والغبار ضربت أنفيهما، وأصوات حشرات الليل ملأت الفراغ. في القاعة الرئيسية، عثرتا على لوحات قديمة معلقة على الجدران. وجوه رجال ونساء بملامح صارمة، عيونهم تتابعهما أينما تحركتا. اقتربت ليلى من إحدى اللوحات، فتجمدت في مكانها: المرأة المرسومة تشبه أمها بشكل مرعب. شهقت: ــ "نسرين! شوفي… هاذي أمي!" نسرين اقتربت، فزعت: ــ "معقول؟ يمكن مجرد تشابه…" لكن ليلى كانت متأكدة أن الأمر أكثر من مجرد صدفة. في تلك اللحظة، سمعوا صوت خطوات في الطابق العلوي. تجمّدتا في مكانهما. ــ "سمعتي؟" ــ "إيه… في واحد هنا!" أطفأتا المصابيح واختبأتا خلف عمود حجري. الخطوات اقتربت ببطء، تصدر صريرًا فوق الخشب المتهالك. ثم ظهر ظل طويل على الجدار، يتحرك ببطء نحو الدرج. نسرين همست: ــ "نخرجوا قبل ما يرانا." لكن ليلى، بعناد غريب، تمتمت: ــ "لا… لازم نعرف من هو." وفجأة، سُمع صوت قوي يهز القصر: سقوط باب حديدي في مكان بعيد. ارتجفت الجدران، وسقط الغبار من السقف. صرخت نسرين: ــ "ليلى! نمشيو قبل ما يطيح علينا المكان!" ركضتا نحو الباب الرئيسي، لكنهما وجداه قد أغلق بإحكام، وكأن قوة غامضة حبستهما بالداخل. في الظلام، ارتفع صوت عميق، غامض، يتردد في القاعة: ــ "لقد تأخرتِ يا ليلى… لكن الطريق لم ينتهِ بعد." تجمد الدم في عروقها، وعرفت أن القصر يخفي أسرارًا أخطر مما تخيلت.